الشيخ محمد الصادقي الطهراني
19
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وما قيمته إلا قدر عقله ، فلتكرّس كافة طاقاتك مادية ومعنوية في ترقية روحك . ولما وجدت نفسك من أنت ، تحب نفسك كما أنت ، وذلك الوجدان والحب يدفعانك إلى محبوب مطلق وموجود مطلق ، هو المنطلق لكل محب وموجود ، وهو اللّه تعالى شأنه . فمعرفة النفس بالحيوانية فحبها بها هي الكفر باللّه وبغضه ، ولكن معرفتها بالروحانية وحبها بها هي معرفة اللّه وحبه . فمن وجد نفسه كواقع الحق فقد وجد ربه ، ومن ضل عن نفسه فقد ضل عن ربه ، وكلما ازداد الإنسان معرفة صالحة بنفسه ازداد معرفة بربه ، فحين يعرف نفسه أنه لا شيء في ذاته ، يعرف اللّه وانه مصدر كل شيء ، فقر مطلق يتعلق بغنى مطلقة : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ - فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . ثم الوجه من كل شيء ما يواجه به شيئا أو يواجه إليه ، فتختلف وجوهه حسب اختلاف كيان المواجه والمواجه إليه . فإذا كان المواجه إليه من عالم المادة فوجه الإنسان الموجّه إليه هو بعده المادي ، سواء الوجه المعروف منه كعضو بين الأعضاء ك اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ( 12 : 93 ) . أم ظاهر المقاديم من بدنه كما يتجه إلى القبلة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( 3 : 144 ) ، أم البدن كله حيث يواجه حريقا شاملا يحرقه ظاهرا وباطنا ، فكما وجه النار هنا هو كلها كذلك وجه الإنسان المحترق بالنار هو كله ، ووجه الأرض ككل هو ظاهر الكرة الأرضية ، وهو بوجه أخص الأفق الذي أنت فيه حيث تواجهها بعين مجردة أو